ذبح “أهل اسكندرية”…والفاعل مجهول!

عزيزي القارىءذبح "أهل اسكندرية"...والفاعل مجهول!..

قبل أن تقرأ أرجو أن تجيب على السؤال التالي،ولو بينك وبين نفسك.

تذكر معي أيام المخلوع مرسيلا أعادها الله، وتخيل أن جماعته الفاشية ورئيس وزراءه الأحمق قد تحايلا ودبرا المؤامرات، وضغطا على أصحاب الفضائيات، من أجل منع مسلسل رمضاني لأنه يصور رجل دين فاسد..

كيف كان رد فعلك وقتها؟

بالنسبة لي كنت سأقيم الدنيا ولا أقعدها، وأنتقد الرقيب والوزير والرئيس الذين يحاربون الفن والإبداع وحرية التعبير. كنت سأنضم إلى الوقفة الاحتجاجية التي ينظمها صناع المسلسل والمتضامنون معهم، وكنت سأخشى على نفسي وأولادي من التخلف والهمجية والديكتاتورية وأفكر في الهجرة إلى بلد أكثر أمانا وحرية. ولكن بما أن الاخوان قد رحلوا إلى غير رجعة، وبما أننا أعدنا كتابة دستور مدني يحترم الحقوق ويكفل حرية الابداع، وبما أننا نمهد الآن لحقبة جديدة من تاريخنا تسود فيها الديموقراطية، لذلك فإن رد فعلي سيكون مختلفا ومتناسبا مع المرحلة.

في البداية أنا أتكلم عن مسلسل أهل اسكندريةانتاج مدينة الإنتاج الإعلامي وتأليف بلال فضل وإخراج خيري بشارة وتمثيل هشام سليم وعمرو واكد وبسمة ومحسنة توفيق واللبنانية دارين حمزة، والذي أثيرت حوله الأقاويل خلال الأيام الماضية. الضجة بدأت عندما أصدر مؤلف المسلسل بيانا قال فيه أن قناتي المحوروالحياةكان يفترض أن تعرضا المسلسل في رمضان، وقامتا بالفعل ببث الإعلانات عنه، قد اعتذرتا عن عرضه فجأة نتيجة ضغوط تعرضت لها من جهات أمنية.

مدينة الإنتاج أكدت الأمر، وفي اليوم نفسه دعتني قناة العربية الحدثللتعليق على الأمر، وكان بصحبتي السيد الغضبان نائب رئيس مدينة الإنتاج الذي لم يكتف بتأكيد ما أعلنه المؤلف ولكنه أضاف أيضا أن قناة التحريررفضت عرض المسلسل عندما عرض عليها، لا لسبب إلا أن بلال فضل وعمرو واكد وبسمة، حسب تصريح المسئول في القناة، لديهم توجهات سياسية تختلف عن سياسة القناة!!

في اليوم نفسه أعلنت قناتا الحياةوالمحورأنه ليس هناك منع ولا ضغوط ولا يحزنون، وأن المسلسل سيعرض في موعده، وهو ما عزز رأيا انتشر بين أصحاب السياسات التي تختلف عن توجهات فضل وبسمة وواكد بأن صناع المسلسل يفتعلون معركة وهمية كنوع من الدعاية لمسلسلهم. وقد بدا غريبا أن تشارك مدينة الإنتاج المملوكة للدولة في هذه المعركة المفتعلة، خاصة أن رئيسها حسن حامد هو رجل قضى عمره في خدمة الدولة وتوجهاتها. وقد سألت الرجل بنفسي في لقاء جمعنا في اليوم التالي وأكد لي أن الضغوطتمت بالفعل، وعندما سألته عن اعلان القناتين عن أنهما ستعرضان المسلسل ابتسم وقال لي بنبرة شك واضحة: سوف نرى!

بعد يومين عادت القناتان للإعلان بأن المسلسل لن يعرض بالفعل، ليس لأسباب رقابية، ولكن لأن التصوير لم ينته بعد، ثم عادتا وقالتا أن السبب هو انسحاب الشريك الكويتي من انتاج العمل.

عندما سألت أصحاب العمل قالوا لي أن التصوير كان على وشك الانتهاء، وأن معظم مسلسلات رمضان لم تزل قيد التصوير مثل مسلسلهم، كما أكدوا لي أن الشريك الكويتي دفع كل ما عليه بالفعل وانسحابه هذا لا معنى له لأن المسلسل انتهى تقريبا، كما أن القناتين لا علاقة لهما بالإنتاج ولا بالشريك الكويتي، وقالوا أيضا أن تليفزيون الكويت اعتذر عن عرض العمل بسبب ما أثير حوله في مصر وليس العكس.

مصادر أخرى محايدة سربت لي معلومات مهمة حول طبيعة الضغوطالتي تعرضت لها القناتان. وفقا لهذه المصادر فإن السيد وزير الداخلية، التي تعاني من حساسية مفرطة منذ 28 يناير 2011، قد تدخل لدى رئيس الوزراء السيد إبراهيم محلب، وقد اتصل الأخير بذات نفسه، وليس عن طريق وسيط أو مندوب أو مدير مكتب، برؤساء القناتين ليطلب منهما عدم عرض المسلسل!

ليس لدي وسيلة لمراقبة التليفونات ولا أعلم مدى صحة هذا، ولكن لدي معلومة أتمنى أن تكون خاطئة. لدي أيضا تصريح منشور في معظم الصحف على لسان رئيس الوزراء نفسه يقول أنه سيقضي شهر رمضان في متابعة القنوات ليرصد أي مخالفة أخلاقية في المسلسلات والبرامج.

أنا وأنت نعرف أيضا أن رئيس الوزراء قام بمنع فيلم حلاوة روحبطولة هيفاء وهبي منذ شهرين، بحجة أنه يحرض القاصرين على التحرش بالنساء. وهو أمر بالإضافة إلى أنه لا يخصه وليس من صميم عمله فهو اتهام باطل يمكن لأصحاب الفيلم أن يقاضوه بسببه بتهمة الإساءة إلى فيلمهم وتشويهه ووصفه بما ليس فيه!

على أية حال لا أريد خلط الأوراق. لنترك حلاوة روحيحتضر خوفا، ولننتظر لنرى ما إذا كان رئيس الوزراء سيقضي الشهر الكريم بالفعل في مطاردة الأكتاف العارية والكلمات الخارجة، ولنركز على المعلومة التي لدينا حول اتصاله شخصيا بالقناتين لمنع عرض أهل اسكندرية“.

أرجو أن ينفي السيد محلب هذه الواقعة أو يؤكدها، وأرجو أن يصدقنا القول في حقيقة ما حدث، لنعتذر له إذا كانت المعلومة خاطئة، ولنعرف رأسنا من رجلينا إذا كانت صادقة.

لا أخفيكم سرا، فعقب وقائع الاغتصاب والاعتداء الوحشي على النساء في ميدان التحرير خلال الاحتفالات بتولي رئيس الجمهورية الجديد، كنت أرغب في الاتصال بالسيد محلب لأقول له: لو كنت وفرت الوقت الذي أنفقته في مطاردة هيفاء وهبي في مكافحة التحرش في الشوارع لما تعرضت كل هؤلاء النساء للاعتداءات التي دمرت حياة ونفسية العشرات منهن!

لا أخفيكم سرا أيضا أنني أود أن أتصل بوزير الداخلية لأخبره بأن الضابط الشاب الذي أنقذ النساء من التحرش في التحرير، واسمه مصطفى ثابت على ما أذكر، قد حسن من صورة الداخلية ومحا مئات الصور السيئة عنها، ولو أن سيادته يركز على اصلاح الوزارة وضباطها وأمنائها وجنودها، فلن يحتاج وقتها لمطاردة ومكافحة المسلسلات والأفلام لأن أي مسلسل أو فيلم لن يمكنه الإساءة إلى مؤسسة مثل الداخلية، أو بلد مثل مصر، خاصة لو كان معظم رجالها مثل مصطفى ثابت.

أعتقد أنه لا يخفى عليكم أيضا أن الذي يسىء للشرطة والحكومات والبلاد ليس أبدا الأفلام أو المسلسلات التي تنتقدها، وانما الممارسات التي تقوم بها هذه الشرطة والحكومات والبلاد، وعلى رأس هذه الممارسات كبت الحريات ومنع المسلسلات والأفلام!

عصام زكريا أحد أبرز النقاد السينمائيين المختصين في العشر سنوات الماضية، وأكثرهم متابعة لشئون السينما المستقلة وأعمال السينمائيين الشباب، يكتب في هذه التدوينة المنشورةعلى موقع فيس بوك في 29 يونيو عن أزمة مسلسل أهل اسكندرية الذي تسبب الضغط الحكومي في منع عرضه في رمضان لأسباب قيل أنها تتعلق ببعض الأسماء في فريق عمله.

للإطلاع على النص الأصلي:

https://www.facebook.com/notes/753743917997514/

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *